وهبة الزحيلي
223
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سبب النزول : نزول الآية ( 46 ) : وَلِمَنْ خافَ . . : أخرج ابن أبي حاتم عن ابن شوذب قال : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق ، وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ابن حيان في كتاب العظمة عن عطاء : أن أبا بكر الصديق ذكر ذات يوم القيامة والموازين والجنة والنار ، فقال : وددت أني كنت خضراء من هذه الخضر ، تأتي علي بهيمة تأكلني ، وأني لم أخلق ، فنزلت : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى ما يلقاه المجرمون : المشركون وأمثالهم من الكفار والفجار العصاة من ألوان العذاب الأخروي ، ذكر هنا ما أعدّه اللّه عز وجل للمؤمنين المتقين الذين يخافون ربهم في السر والعلن من أنواع النعيم الروحي والمادي في الجنة ، من قصور ، ورياض غنّاء ، وبساتين خضراء ، وأنهار جارية ، وفواكه متنوعة ، وفرش حريرية ، ونساء حسان كالياقوت صفاء ، واللؤلؤ أو الدر بياضا ، بسبب ما قدموا من صالح الأعمال . والخلاصة : أنه لما ذكر أحوال أهل النار ، ذكر ما أعدّ للأبرار . التفسير والبيان : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ، فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي ولمن خشي اللّه وراقبه ، فهاب الموقف الذي يقف فيه العباد بين يدي اللّه للحساب ، وحسب الحساب لإشراف اللّه تعالى على أحواله ، واطلاعه على أفعاله وأقواله جنتان : روحية وجسمانية ، أما الروحية فهي رضا اللّه تعالى : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [ التوبة 9 / 72 ] وأما الجسمانية فهي متع مادية كمتاع الدنيا وأسمى ، بسبب أعماله